كلوديوس جيمس ريج
189
رحلة ريج
مرتفع ضيق . لقد سكنا كوخا من أحسن الأكواخ التي وصفناها وأظنه كان مسجد القرية . والبيوت كلها مفصولة عن بعضها بسياجات من الأغصان المشبكة ؛ وإنها لقرية تعسة وإن سكنها الشيخ كريم أحد نائبي المنطقة الاثنين ، وهو رجل مؤدب يرتدي كسوة على الطراز الباباني ، لا الإيراني . وقد أودعت رجلين من رجالي تحت رعايته لعجزهما عن مواصلة السفر لشدة مرضهما ، - وقد مات أحدهما بعد ذلك بقليل والتحق بي الآخر في ( بأنه ) . 22 آب : تحركنا في الخامسة وسرنا في أرض تلية مكشوفة حتى السادسة ، فوصلنا مدخل واد ضيق بين جرفين هدودين جدّا وقد شمخا برأسيهما الأجردين من فوق أشجار البلوط النابتة على حدودهما . ويسيل نهر عصر آباد أو ( كه رران ) في المضيق ، يمتد فوقه جسر منتظم على ثلاث قناطر ، شيده أمان اللّه خان والي ( سنه ) الحالي . وكنا في طريقنا منذ مغادرتنا القرية في صعود هين فبدأنا الآن نرتقي ارتقاء محسوسا ، ونهر ( عصر آباد ) عن يسارنا على مسافة نحو ميل ، ويصب هذا في ( ديالى ) . وكان اتجاهنا إلى الجسر شماليّا غربيّا بسبعين درجة ، ومنه جنوبيّا شرقيّا بسبعين درجة . وكان الطريق على غاية من الجمال يمر بين غابات السنديان والدردار والكمثري البرية والكروم والصنار ، وكانت تكسو التلال حتى قممها ، وقد شاهدنا من بينها أشجار الزعرور والأزهار البرية البالغة ، ومما زاد في روعة المنظر حيوية سير جماعة كبيرة من عشيرة الجاف نحو سهول ( زه ري بار ) بعوائلها وأغنامها وقد حملوا أمتعتهم على ظهور الثيران ، وكان الأطفال في مهود على ظهور النساء ، أما الصبيان فقد أركب كل اثنين أو ثلاثة منهم سويّا على ظهر فرس أو ثور . وكان هناك الكثير من النسوة المسترجلات - وهنّ في فرح ونشوة - يسرن سوية بين النساء